جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٠٦ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
نقصت عن النصف، فهي كالرجل الذي نقص عن الكلّ؛ فمرتبتها في النقصان بقدر ما فاتها، حتّى ينتهى النقصان الى درجة البهائم».
(١٠٣٦) و اللطيفة في هذه النكتة أنّ علماء الظاهر ليسوا بأولاد آدم حقيقة، لانّهم ما استحقّوا شيئا من الميراث أصلا. فالكلام (انّما هو) في أولاده المستحقّين للميراث، و الناقصين عن نصيبهم بقدر نقصانهم.
و السلام! (١٠٣٧) لا يقال: انّ علوم هؤلاء القوم الذين يدّعون أنّها ارثيّة و أنّهم وارثون للنبىّ، هي أيضا كسبيّة، لانّها موقوفة على الرياضة و المجاهدة و الشرائط المعلومة، من الترك و التجريد و التوجّه الى الحقّ و غير ذلك،- لانّا نقول: ليس كذلك! لانّهم ما يدّعون أنّ علومهم موقوفة على الرياضة، بل يقولون: انّ الرياضة سبب من الأسباب المهيّئة و آلة من الآلات المعدّة. و الا، فحصولها ليس موقوفا عليها، لانّ اللَّه تعالى لا يفعل بالأسباب بل يفعل عند الأسباب، و بينهما فوارق كثيرة.
بل جميع الكمالات عندهم اختصاص إلهىّ، حاصل بلا التفات الى سبب و شرط، كما (هو) للأنبياء و للأولياء- عليهم السلام. فالعلوم الحاصلة من الوحى و الإلهام و الكشف، كما مرّ ذكرها، لا تكون كسبيّة و لا حاصلة بسبب من الأسباب أصلا، بل تكون بفضل اللَّه و منّه [١].
(١٠٣٨) فحينئذ لا ينبغي أن يتوهّم أنّ مجاهدتهم و رياضتهم، لا مجاهدة الأنبياء و الأولياء و رياضتهم، كان لأجل كسب علم من العلوم أو كشف
[١] و منه:M منه F