جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٠٨ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
مثله، بطريق الاكتساب و النظر العقلىّ و ترتيب المقدّمات القياسيّة و نتائج الفكر[١]. فأمّا إذا كان أخذ من اللَّه تعالى، فهو- على أيّ وجه اتّفق- ارث لا كسب. و الا، فيلزم من ذلك أن تكون علوم الأنبياء و الرسل و الملائكة كلّها كسبيّة، لانّهم ما يأخذون العلوم الا من اللَّه تعالى مباشرة.
فالعلوم المأخوذة من اللَّه بطريق الوحى أو الإلهام أو الكشف، أو من أنبيائه و أوليائه و ملائكته بطريق التلقّف [٢]، لا تكون كسبيّة. و ليس للرياضة و المجاهدة في هذا دخل، كما مرّ. و هذا المعنى لا يصل الى ذهنك كما ينبغي، حتّى يتمثّل فيه بمثال محسوس قريب اليه.
(١٠٤٢) اعلم أنّ مثلهم في أخذ العلوم الحقيقيّة بالإرث الحقيقىّ كمثل شخص مات أبوه أو غاب عنه، و خلّف لأجله تحت الأرض خزينة مال و أوصى بها. فإذا أراد هذا الشخص اخراج هذا المال من تحت الأرض، فلا شكّ أنّه يحتاج الى حفر الأرض و رفع الأثقال عن فوق الخزانة و حواليها. فهذا الحفر و (هذه) المجاهدة في رفع الأثقال عن الخزانة لا يخرج الخزانة و المال عن الارثيّة، و لا يجوز (عندئذ) أن يقال أنّ هذا كسبىّ و أنّه حصل بالكسب لانّه (أي مثل هذا القول) لا يكون صحيحا.
(١٠٤٣) فمثال الناس في هذا المثل أنّ أباهم، الذي هو آدم الحقيقىّ [٣]، خلّف تحت أراضى قلوبهم خزائن علوم الإلهيّة، كما ورد به النقل
[١] الفكر:M الفكريةF
[٢] التلقف:M التلسف F
[٣] آدم الحقيقي:+ اعلم ان المراد بآدم الحقيقي هو أمير المؤمنين- صلوات اللَّه عليه- القائل« انا آدم، أنا نوح ...»)Fh بقلم جديد)