جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٠٩ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
و حكم به العقل، و سنورد بعضه. فإذا أرادوا إخراجها و توجّهوا الى إبرازها، فليس فيه شكّ أنّهم يكونون حينئذ محتاجين الى الحفر الذي هو الرياضة، و دفع الأثقال عن فوقها الذي هو المجاهدة. فحينئذ هذه الرياضة و المجاهدة لا تخرج هذه الخزائن و الدفائن عن الارثيّة. و ان قيل أنّها كسبيّة بسبب هذه المجاهدة، فلا يكون (هذا القول) الا سفها و مكابرة للعقل السليم الصادق و الاعتبار به. فافهم! فانّه حسن وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [١].
(١٠٤٤) فإذا رأيتهم مستغنين عن تحصيل العلوم الرسميّة- لا الإلهيّة- التي هي كالقشر بالنسبة إليها، و (مستغنين أيضا) عن صاحبها، فاعلم أنّه لحصول هذه الخزائن و وجود هذه الدفاين، لانّ كلّ شخص يكون في بيته خزائن الأموال و دفائن النقود، لا يحتاج الى غيرها في شي ء مثلها. و إذا رأيت جماعة ليلا و نهارا في طلب العلم، و هم جاهلون (بوجود هذه الخزائن و الدفائن)- كالمكديّ الذي يطلب ليلا و نهارا من الأبواب فلسا فلسا و يكون دائما فقيرا- فاعلم أنّهم من الذين ليس لهم علم بأنّ أباهم الحقيقىّ خلّف لاجلهم تحت أراضى قلوبهم دفائن و خزائن؛ و الا، فلا يكونون محتاجين الى هذه الغاية. و سيجي ء الكلام في هذا المثل أبسط من ذلك.
(١٠٤٥) فأمّا الآيات و الاخبار الدالّة على ذلك، فمثل قوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٢] أي ما تعلم نفس بنى آدم
[١] و تلك الأمثال ..: سوره ٢٩( العنكبوت) آيه ٤٢
[٢] فلا تعلم ..: سوره ٣٢( السجدة) آيه ١٧