جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٥٨ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
بين أصبعين من أصابع الرحمن».
(١١٥٠) و بالجملة كما أنّ الإنسان الكبير- من حيث هو هو- جامع لهذه الأسماء الثلاثة (أي اللَّه، الرحمن، الرحيم) و كمالاتها اجمالا و تفصيلا، و كما أنّ روح الإنسان الكبير بمثابة القلب في جسد العالم، فكذلك روح الإنسان الصغير هي بمثابة القلب في جسده.
(١١٥١) فحينئذ، كما أنّ جميع كمالات الإنسان الصغير من العلوم و الحقائق و الحياة و القدرة و التصرّف و الإدراك و الاخذ و العطاء و القبض و البسط، تتعلّق بقلبه و روحه، فكذلك جميع كمالات الإنسان الكبير من العلوم و الحقائق و القدرة و الحياة و التصرّف و الإدراك و الاخذ و العطاء و القبض و البسط، تتعلّق بروحه و قلبه. و من هذا يعرف شرف الإنسان الكبير المسمّى بالرحمن، و شرف الإنسان الصغير المسمّى بالرحيم، و مرتبتهما في الوجود.
(١١٥٢) و كأنّ النبىّ الى هذا المعنى أشار بقوله «انّ في جسد ابن آدم لمضغة ان صلحت صلح بها جميع الجسد، و ان فسدت فسد بها جميع الجسد؛ ألا و هي القلب!» و في هذا القلب و تحقيقه أسرار لا تحتملها أطباق السماوات و الأرض السبع مع ما تحتها، و قد أشار الى بعض ذلك الشيخ الأعظم في «فصوصه» في «الفصّ الشعيبىّ» ما نظره هناك. و الغرض أنّ مرتبته (أي مرتبة القلب) عظيمة و رتبته جليلة. و فوق ذلك كلّه أنّه ما اختصّ نزول هودج كبريائه الا فيه، و ما جرت سلطنته في الوجود الا به إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [١].
[١] ان هذا لهو ..: سوره ٣٧( الصافات) آيه ٥٨