جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٧٥ - القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة
و قال وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ، لَقالُوا: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى [١].
(٧٤٨) ثمّ شرع (الراغب الأصفهاني) في بيان (أنّ) من لم يتخصّص بالشرع و عبادة الربّ، فليس بإنسان و لا عاقل، و ان كان اسمه إنسانا أو عاقلا، فقال «لمّا كان الإنسان انّما يصير إنسانا بالعقل و لو توهّمنا العقل عنه مرتفعا، لخرج عن كونه إنسانا و لم يكن الا مثل بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة؛- و (لمّا كان) العقل لا يكمل، بل لا يكون عقلا الا بعد الاهتداء بالشرع كما تقدّم، و لذلك نفى العقل عن الكافر لما تعرّى عن الاهتداء بالشرع في غير موضع من كتابه؛- و (لمّا كان) الاهتداء بالشرع هو عبادة اللَّه تعالى، فالإنسان في الحقيقة (هو) الذي يعبد اللَّه، و لذلك خلق، كما قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٢]. و لذلك كثيرا ما سلب عن الشي ء اسمه، إذا وجد فعله ناقصا، كقولهم للفرس الردي ء ليس هذا بفرس، و للإنسان
[١] و لو أنا أهلكناهم ..: سوره ٢٠( طه) آيه ١٣٤
[٢] و ما خلقت ..: سوره ٥١( الذاريات) آيه ٥٦