جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٩٣ - القاعدة الثانية في أسرار النبوة و الرسالة و الولاية
و العلم و جميع ما يفيض من الحقّ تعالى الا بالباطن، و هو مقام الولاية المأخوذة من الولىّ، و هو القرب. و الولىّ بمعنى الحبيب أيضا منه.
فباطن النبوّة الولاية، و هي تنقسم بالعامّة و الخاصّة. فالاولى تشتمل على كلّ من آمن باللّه و عمل صالحا على حسب مراتبهم، كما قال تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[١] الآية. و الثانية تشتمل على الواصلين السالكين فقط، عند فنائهم فيه و بقائهم به».
(٧٨٥) «فالولاية الخاصّة عبارة عن فناء العبد في الحقّ. و الولىّ هو الفاني فيه (أي في الحقّ)، الباقي به. و ليس المراد بالفناء هنا انعدام [٢] الآية. و ذلك لا يحصل الا بالتوجّه التامّ الى جناب الحقّ المطلق سبحانه، إذ به تقوى جهة حقّيّته، فتغلب جهة خلقيّته الى أن تقهرها و تفنيها بالاصالة، كالقطعة من الفحم المجاورة للنار.
فانّها بسبب المجاورة و الاستعداد لقبول الناريّة و القابليّة المختفية فيها، تشتعل قليلا قليلا الى أن تصير نارا؛ فيحصل منها ما يحصل من النار من الإحراق و الإنضاج و الاضاءة و غيرها، و قبل الاشتعال كانت مظلمة كدرة باردة».
(٧٨٦) «و ذلك التوجّه لا يمكن [٣] الا بالمحبّة الذاتيّة الكامنة في العبد؛ و ظهورها لا يكون الا بالاجتناب عمّا يضادّها و يناقضها، و هو
[١] اللَّه ولى ..: سوره ٢( البقرة) آيه ٢٥٨
[٢] انعدام:F انهدام M
[٣] لا يمكن:F لا يكون M