جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٣٤ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
و صاحب كلّ واحد منهما أقرّ بنفسه أنّه ما عرف شيئا، و قد كتبنا ذلك بألفاظهم و تقريرهم، لئلا يتوهّم أنّه افتراء أو كلام غير واقع.
و اللَّه أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب. وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [١].
(١٠٩٧) هذا آخر ما عندي من بيان العلم الرسمىّ و كيفيّة تحصيله. و ان فرغنا منه، فلنشرع في كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة و بيان ثمرتها، و ان تقدّم ذكرها عند بيان الوحى و الإلهام و الكشف، لانّها مشتملة عليها، صادرة عنها، أعنى عن الوحى و الإلهام و الكشف.
(١٠٩٨) فنقول: و أمّا كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة[٢] و بليلة واحدة! هذا، إذا كان القائل بها قائلا بالكسب. و أمّا إذا لم يكن قائلا به، بل يكون قائلا بأنّها هبة الهيّة و عطية ربّانيّة، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك. و هذه المقدّمة لا بدّ لها من قاعدة مفصّلة لهذا المجمل، و هي هذا:
(١٠٩٩) اعلم أنّه قد تقرّر عند أرباب التحقيق أنّ جميع العلوم و الحقائق ثابتة في العقل الاوّل، الذي هو «امّ الكتاب» و «القلم الأعلى» على سبيل الإجمال؛ و مسطورة[٣] في النفس الكلّيّة، التي هي «اللوح المحفوظ» و «الكتاب المبين» على سبيل التفصيل.
[١] و اللَّه يقول سوره ٣٣( الأحزاب) آيه ٤
[٢] لأنها مشتملة ... العلوم الحقيقيةM -:F
[٣] و مسطورة:M و مفطورةF