جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٣٦ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
الحاصلة و الأوساخ العارضة للمرآة القلبيّة بسبب التعلّقات الدنيويّة أخبر اللَّه تعالى بقوله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١].
(١١٠٣) و ان حقّق، عرف أنّ مثل هؤلاء القوم في تحصيل العلوم و مثل أولئك في تحصيلهم (هو) بعينه مثال أهل الروم و الصين في صناعتهم التصوير، الذي حكاه الغزالي في «احياء العلوم» عنهم. و هو أنّ أهل الروم قاموا و توجّهوا الى سلطان الصين و دخلوا عليه، و قالوا «نحن جئنا من الروم في دعوى مع أهل الصين في صناعتهم التي هم مشهورون بها، أعنى صنعة النقش و التصاوير». فقال لهم السلطان «فكيف نعرف صنعتكم و صنعتهم؟» فقال أهل الروم «عيّن لنا موضعين بحيث ما يطلع أحد منّا على الآخر حتّى نعمل صنعتنا، فذاك الوقت أنت تحكم بيننا». فعيّن لهم السلطان صفّة كبيرة، و حال بينهما ستر مانع، شغل (فصل؟) كلّ واحد منهما عن الآخر. فاشتغل كلّ واحد منهما بنقش حائط من حيطان الصفّة.
(١١٠٤) فأهل الروم لمّا عرفوا مهارة أهل الصين في صناعتهم، و تحقّقوا أنّهم ليسوا من رجالهم، اشتغلوا[٢] حائطهم و تصفيته، مدّة اشتغال أهل الصين بتصويره و تزويقه. فلمّا فرغ أهل الصين من شغلهم
[١] كلا بل راى ..: سوره ٨٣( المطففين) آيه ١٤
[٢] اشتغلوا: فاشتغلواMF