جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٢٤ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
بقابل [١] واجب. و أمّا أنّه ليس بقابل للعدم بذاته، فهو أنّه لو كان قابلا للعدم، للزم اتّصاف الشي ء بنقيضه، و اتّصاف الشي ء بنقيضه محال. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم لذاته.
(٢٣٨) و ان قيل: يستحيل اتّصاف الشي ء بنقيضه إذا كانت [٢] حال عدمه شرطا. فأمّا إذا كان هذا الشرط مفقودا، فلا يلزم ذلك، لانّه يجوز أن يكون العدم زايلا عن الوجود على سبيل الطريان،- أجيب عنه بأنّ العدم ليس بشي ء موجود في الخارج، حتّى يكون له الطريان على الوجود، بل العدم عبارة عن امتناع وجوده في الخارج، كما أنّ الوجود عبارة عن امتناع عدمه في الخارج.
و عدم الممكن و وجوده أيضا ليس عبارة عن اعدامه مطلقا، حتّى يتوهّم فيه مثل ذلك؛ بل عدم الممكن عبارة عن ازالة وجوده الخاصّ عن ماهيته الخاصّة، و الا الوجود- من حيث هو وجود- ليس بقابل للعدم أصلا، و الا يلزم انقلاب الوجود بالعدم، اى انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم، و انقلاب الحقائق- بالاتّفاق- محال. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم،[٣] و هذا هو المطلوب.
(٢٣٩) و أيضا، معلوم أنّ العدم الصرف ليس بقابل للوجود اصلا، فكذلك الوجود الصرف، لانّه نقيضه، و نقيض الشي ء لا بدّ و أن يكون بضدّه و بخلافه.
[١] بقابل:M لقابل F
[٢] كانت: كان MF
[٣] الوجود قابلا للعدم:+ أقول بل البرهان القاطع في استحالة عدمية الوجود قول من ألبسه خلعة الوجود الباقي الذي لا يزول و لا يتغير من الأزل الى الأبد و هو« كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»Fh