جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٩٦ - القاعدة الثالثة في تقسيم التوحيد
و القوانين الإلهيّة. و ما التفتوا الى العلم و العمل أصلا، و نظروا الى الجميع بعين واحدة[١] و لا يكون لاحد مزيّة على الآخر، لا من الأنبياء و الأولياء و الملائكة و لا من غيرهم. و لا شكّ أنّ هذين التصوّرين في غاية الرداءة، و أنّهما من أكبر المفاسد و أعظم المهالك، لا سيّما في هذا الطريق، و دفعهما و ازالتهما واجب على كلّ واحد من العقلاء، خصوصا على العلماء و أمثالهم.
(١٩٣) فنقول: ينبغي أن يعرف أنّ الطريق و القرب من اللَّه تعالى الى الموجودات و المخلوقات خلاف طريقهم و قربهم اليه، لانّ طريقه و قربه إليهم من حيث الاحاطة و الوجود، و قربهم و طريقهم اليه من حيث الاستعداد و السلوك. و بينهما بون بعيد و فرق كثير، لانّ القرب (الإلهى من الموجودات و المخلوقات) و الطريق الذي هو من طرق الحقّ إليهم هو ازلا و أبدا، على و تيرة واحدة، لا يزيد و لا ينقص، و لا يتغيّر منه شي ء، بل هو تأثير واقع من الأزل الى الأبد، و ليس مخصوصا بزمان، و ليس لاحد مزيّة (فيه) على الآخر، و الحجر و المدر و الشجر و الحيوان و الإنسان و الملك و الجنّ و الفلك و الاجرام فيه على سواء.
[١] واحدة:F واحدM