جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٠٧ - القاعدة الثالثة في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
في السماوات و الأرض «وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
(٥٩٩) و أمّا قوله- عليه السلام- «و لا يجنّه البطون عن الظهور» الى آخره، فهو ظاهر في غاية الظهور، لانّه إشارة الى الوجود المطلق المحض، و الى مراتب كمالاته في مدارج ظهوره و بطونه، لأنه قال «لا يجنّه البطون عن الظهور» يعنى لا يمنع باطنيّته ظاهريّته لانّهما في الحقيقة شي ء واحد، و لا ظاهريّته باطنيّته، لقوله «و لا يقطعه الظهور عن البطون» لانّهما أيضا اعتباران من اعتبارات كمالاته، و ليس بينهما مغايرة. فظهوره عين بطونه، و بطونه محض ظهوره. و لهذا قال «قرب، فنأى؛ و علا، فدنا؛ و ظهر، فبطن؛ و بطن، فعلن؛ و دان، و لم يدن» لانّه ليس في الواقع الا شي ء واحد، و هو الوجود. و الشي ء لا يبعد[١] بل يكون قربه و بعده بالنسبة الى بعض أعضائه و مظاهره.
(٦٠٠) و يعرف من هذا سرّ قوله «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». لكن بشرط أن تكون عين بصيرته مفتوحة، لقوله تعالى «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي»[٢] القول، و يعرف بالحقيقة أنّ معيّة
[١] يبعد:F يتعددM
[٢] قل هذه ..: سوره ١٢( يوسف) آيه ١٠٨