جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣١٢ - القاعدة الثالثة في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
لا بمقارنة؛ و غير كلّ شي ء لا بمزايلة» يعنى «مع كلّ شي ء لا بمقارنة» لانّ المقارنة تكون بين شيئين أو بين جسمين، و هاهنا ليس الا شيئا واحدا، و ان كان له اعتبارات، فلا يكون بينهما مقارنة، لانّ بين الأمور الوجوديّة و الأمور الاعتباريّة لا تكون مقارنة. و كذلك المزايلة تكون بين شيئين، بحيث يزايل الشي ء[١] أصلا. فيكون «مع كلّ شي ء لا بمقارنة، و غير كلّ شي ء لا بمزايلة». و (هذا) هو المطلوب.
(٦٠٩) و مثال ذلك مثال المداد و الحروف، و البحر و الأمواج [٢] تصوّر معيّة المداد مع الحروف من حيث المقارنة، لانّه ليس هناك شيئان في الحقيقة، حتّى يتصوّر ذلك. بل الموجود هو المداد فقط، و الحروف عبارة عن استطالة المداد و استدارته، لاعطاء حقّ كلّ حرف حقّه، لظهوره بصورته. و كذلك البحر و الأمواج بعينه، من غير أن يتصوّر في المداد و البحر من ذلك نقص و لا كمال أيضا، لانّ استطالتهما و استدارتهما بصورة الحروف أو الموج، كاستدارة الوجه و استطالته إذا وقع على مرآة طويلة كالسيف مثلا، أو على مرآة مستديرة، كالمرآة المشهورة، كما قيل:
[١] الشي ء:+ عن MF
[٢] و الأمواج:F للامواج M