جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٦٤ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
الولىّ أدنى مرتبة من النبىّ مرتبة. و الى هذا أشار أمير المؤمنين و قال «العلم نقطة كثّرها الجهال» يعنى العلم الحقيقىّ نقطة، أي حصول العلم الحقيقىّ موقوف على الاطّلاع على هذه النقطة و كيفيّة ظهورها و مظاهرها و مراتبها. لكن «كثّرها الجهال» بجهلهم بها و انكارهم بصاحبها. وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[١].
(١١٦٥) و الغرض من مجموع هذا البحث أن يثبت أنّ منبع جميع العلوم المذكورة و منشأها حضرة هذا الرحمن الذي قال تعالى فيه الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ [٢]، و أنّه ما يمكن تحصيلها الا منه. و هذا قد ثبت. و الحمد للَّه على ذلك! و كلّ من أراد العلوم الحقيقيّة الارثيّة الإلهيّة، فليتوجّه الى حضرته على حسب ما قدّمناه، ليتعلّم منه على قدر استعداده و استحقاقه، لانّه جواد كريم.
وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ^[٣] و اللَّه أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [٤].
(١١٦٦) هذا آخر الوجه الاوّل و بيان الآية المذكورة و تأويلها بقدر هذا المقام. و إذا تحقّق هذا، فلنشرع في الوجه الثاني، متمسّكين [٥] لانّه دلالة موضحة غاية الإيضاح على ما بيّنّاه،
[١] و من لم يجعل ..: سوره ٢٤( النور) آيه ٤٠
[٢] الرحمن علم ..: سوره ٥٥( الرحمن) آيه ١- ٣
[٣] و ما ذلك ..: سوره ١٤( إبراهيم) آيه ٢٣
[٤] و اللَّه يقول ..: سوره ٣٣( الأحزاب) آيه ٤
[٥] متمسكين: متمسكاMF