جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٢٥ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
و قد أشار اليه الشيخ (ابن العربي) في «الفتوحات» إشارة مفصّلة و هي في غاية القلّة، و لكن مع قلّتها، (هي) تقوم بمطلوبنا. و هو قوله «اعلم أنّ العرش خمسة: عرش الحياة، و هو عرش المشيئة، و هو مستوى الذات و هو عرش الهويّة وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[١]. فهو العنصر الأعظم، أعنى فلك الحياة، و هو اسم الأسماء و مقدّمها و به كانت. «و جعلنا من الماء كلّ شي ء حىّ» من حيث هو حىّ، لا من حيث هو جوهر. و العرش المجيد، هو العقل الذي ذكرناه، أعنى عرش اللَّه تعالى و حقيقته. و العرش العظيم: النفس و هي اللوح المحفوظ. و يتلوه عرش الرحمانيّة، و هو اوّل الأفلاك. و يتلوه العرش الكريم، و هو الكرسىّ».
(١٠٧٦) و قال (الشيخ ابن العربي) أيضا «اللوح محلّ لالقاء العقل، و هو للعقل بمنزلة حواء لآدم. و نونه، التي هي الدواة، عبارة عمّا يحمله من ذاته من العلوم بطريق الإجمال. فلا يظهر تفصيل الا في النفس، التي هي اللوح. فهو محلّ الإجمال [٢]، و النفس محلّ التفصيل.
و هذا القلم له ثلاثمائة و ستّون سنّا، من حيث ما هو قلم؛ و ثلاثمائة و ستّون وجها، من حيث ما هو عقل؛ و ثلاثمائة و ستّون لسانا، من حيث ما هو روح مترجم عن اللَّه تعالى و يستمدّ كلّ سنّ من ثلاثمائة و ستّين بحرا، و هو أصناف العلوم، و سمّيت بحرا لاتّساعها. و هذه البحور
[١] و كان عرشه ..: سوره ١١( هود) آيه ٩
[٢] الإجمال: التجميل MF