جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٧ - مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
«لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب، و لا نبىّ مرسل». و المراد أنّ لي مع اللّه حالات و أوقات لا يمكن أن يطّلع عليها أحد، لا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لا غيرهم من المخلوقات. و كأنّه يشير الى أنّه ما تنكشف عليه هذه الاسرار و لا تتجلّى له هذه الأنوار الا عند تجرّده عن جميع التعلّقات الروحانيّة و الجسمانيّة- حتّى النبوّة و الرسالة- و عن جبرئيل و إبلاغه أيضا، لقوله- عليه السّلام- «لو دنوت أنملة لاحترقت.» (٤٩) و بالحقيقة المعراج عبارة عن هذا المقام، ان أريد به المعراج المعنويّ؛ و ان أريد به (المعراج) الصورىّ، فهو ظاهر. و (قد عبّر، عليه السلام) عن شدّة تعلّقه بالنبوّة و الرسالة و منعهما (ايّاه) عن الوصول الى حضرة الحقّ- جلّ جلاله- (و) قال حين خلاصه عنهما لحظة:
«لا يسعني فيه ملك مقرّب» اى جبرئيل و إبلاغه، «و لا نبىّ مرسل» اى النبوّة و رسالتها، لانّ الرسالة إبلاغ ما حصل عن النبوّة. و الى هذا المقام أشار- جلّ ذكره- وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ [١]. و أمثال ذلك كثيرة.
(٥٠) و الغرض منه أنّ اخفاء أسرار اللّه تعالى- خصوصا الاسرار المودعة في هذا الكتاب- واجب عن غير أهلها، لانّها لا زالت كذلك، اى مخفيّة عن غير أهلها، مودعة عند أهلها.
(٥١) و إذا عرفت هذا، فلنرجع الى قول الأولياء- عليهم السلام- و نبيّن هذا بقول أعظمهم و أكملهم الذي هو أمير المؤمنين- عليه السلام- كما فعلنا في الأنبياء، أعنى اكتفينا منهم بأعظمهم و أكملهم الذي هو
[١] و لن أجد ..: سوره ٧٢( الجن) آيه ٢٣