جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٨٢ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
لم يكن تأثيرها في الموجودات معقولا».
(٩٧٩) و المسألة الثانية قوله «قالت الفلاسفة: البارئ تعالى لا يعلم الجزئىّ الزمانىّ، و الا لزم كونه تعالى محلّا للحوادث، لانّ العلم هو حصول صورة مساوية[١] للمعلوم في العالم. فلو فرض علمه تعالى بالجزئىّ الزمانىّ على وجه يتغيّر ثمّ تغيّر، فان بقيت الصورة كما كانت، كان جهلا؛ و الا كان ذاته محلّا للصور المتغيّره بحسب تغيّر الجزئيّات.
و هذا الكلام يناقض قولهم: انّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول؛ و أنّ ذات الباري علّة لجميع الممكنات؛ و أنّه تعالى يعلم ذاته.
(٩٨٠) «و العجب أنّهم، مع دعواهم الذكاء، كيف غفلوا[٢] عن هذا التناقض؟ فهم بين امور خمسة: (١) امّا أن يثبتوا للجزئيّات علّة لا تنتهي في السلسلة الى العلّة الاولى. (٢) أو لا يجعلون العلم بالعلّة موجبا للعلم بالمعلول. (٣) أو يعترفون بالعجز عن اثبات عالميّته تعالى.
(٤) أو لا يجعلون العلم (هو) حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم.
(٥) أو يجوزون كونه تعالى محلّا للحوادث». هذا آخرها.
فجماعة يكون علمهم و حكمتهم بهذه المثابة، فمن يعدّهم من الحكماء أو من أهل [٣] الإسلام؟ نعوذ باللّه منهم و من تابعيهم! (٩٨١) و أمّا بيان الثاني، و هو بيان معرفتهم بالأشياء، و لا سيّما بأنفسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم، فالمتكلمون من الاشاعرة و المعتزلة قد اختلفوا اختلافا شديدا في معرفة الأشياء التي هي غير اللَّه، من الجواهر و الاعراض، اختلافا شديدا لا يكاد ينضبط، خصوصا في معرفة
[١] مساوية: متساويةMF
[٢] غفلوا:F علمواM
[٣] أو من اهل: و لا من اهل MF