جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٨٣ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
النفس التي هي أشرف الأشياء و أعظمها و أنفسها، لانّ بعضهم ذهب الى أنّها مجرّدة؛ و بعضهم أنّها غير مجرّدة؛ و بعضهم أنّها محدثة؛ و بعضهم أنّها قديمة؛ و بعضهم أنّها أجزاء أصليّة؛ و بعضهم أنّها جسم؛ و بعضهم أنّها جوهر؛ و بعضهم أنّها داخلة في البدن؛ و بعضهم أنّها خارجة عنه؛ و بعضهم أنّها لا داخلة و لا خارجة؛ و بعضهم أنّها باقية بعد خراب البدن؛ و بعضهم أنّها هالكة بعده؛ و أمثال ذلك. و لكلّ واحدة[١] الخصم، و لا يحتمل هذا الموضع ذكرها و لا ذكر أقلّها. و مع ذلك، (فنحن) لسنا محتاجين إليها، لانّ المقصود حاصل بهذا المقدار، و هو العلم بعدم معرفتهم بها؛ و قد حصل. و الحمد للَّه على ذلك.
(٩٨٢) و أمّا الحكماء من الاشراقيّين و المشّاءين، فهم أيضا اختلفوا اختلافا عظيما في معرفة الأشياء التي هي العقول و النفوس و الأفلاك و الاجرام و الصورة و الهيولى و الجواهر و الأرض و العناصر و المواليد و غير ذلك، لا سيّما في معرفة النفس. فانّ بعضهم قال انّها بسيطة مجرّدة حادثة. و بعضهم قال انّها بسيطة مجرّدة قديمة. و بعضهم قال انّها قبل الأبدان موجودة. و بعضهم قال انّها قبل الأبدان كانت معدومة. و بعضهم قال انّها بعد الأبدان صارت موجودة. و بعضهم قال انّها مع الأبدان صارت موجودة.
و أمثال ذلك. و على هذه الأقوال أيضا براهين كثيرة.
(٩٨٣) و الحاصل أنّهم ما عرفوا من الأشياء و لا من النفس شيئا، بل زاد من هذه الشبهات جهلهم، و كثر عماهم، و قلّ دينهم،
[١] واحدة: واحدF