جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٨٥ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام- من أوليائه «اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجهل [١] علما. و سمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه، رسوخا. فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة اللَّه تعالى على قدر عقلك، فتكون من الهالكين».
(٩٨٦) و كقول نبيّنا- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- من أنبيائه «خلق اللَّه تعالى العقل لأداء حقّ العبوديّة، لا لادراك حقّ الربوبيّة».
(٩٨٧) و الى صعوبة هذا المقام و عجزهم عن حصول هذا المرام أشار الشيخ الأعظم- قدّس اللَّه سرّه- في «فصوصه» تصريحا و قال «و لهذا ما عثر أحد من العلماء و الحكماء على معرفة النفس و حقيقتها الا الإلهيّون من الرسل و الأكابر من الصوفيّة. و أمّا أصحاب النظر و أرباب الفكر من القدماء و المتكلّمين، في كلامهم في النفس و ماهيّتها، فما منهم من عثر على حقيقتها، و لا يعطيها النظر الفكرىّ أبدا. فمن طلب العلم بها من طريق النظر، فقد استسمن ذا ورم و نفخ في غير ضرم.
و لا جرم انّهم من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[٢] من الإدراك لا يكون الا
[١] بجهل: بجهله MF
[٢] الذين ضل ..:
سوره ١٨( الكهف) آيه ١٠٤