جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٦٠١ - القاعدة الرابعة في بيان الإسلام و الايمان و الإيقان
إليها في قوله «كنت كنزا مخفيّا، فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق»، لا غير. و اليه أشار تعالى أيضا في قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [١] لانّه يشير فيه الى أنّ العلّة الغائيّة من مشاهدة الآفاق و الأنفس، أعنى العالم بأسره، هي تبيين الحقّ و تحقيقه على سبيل اليقين. و لا شكّ انّه كذلك.
(١٢٥٧) و الى شرف رتبته و كمال منزلته أشار النبىّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- بقوله «من أقلّ ما أوتيتم اليقين؛ فمن اوتى حظّه منه، لم يبال بما انتقض من صلواته و صومه» أي من صلواته النافلة و صومه المستحبّ لا غير، لانّ «النوم على اليقين خير من الصلاة في الشكّ!» كما قال أمير المؤمنين- عليه السلام «النوم على اليقين خير من الصلاة في شكّ». و اليه أشار النبىّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «نوم العالم خير من عبادة الجاهل» أي نوم العالم بالعلم اليقين خير من عبادة الجاهل به. و اليه أشار أيضا أمير المؤمنين- عليه السلام- في قوله تصريحا «كم من صائم ليس له من صيامه الّا الجوع و العطش! و كم من قائم ليس له من قيامه الّا السهر و التعب! حبّذا نوم الأكياس [٢] و إفطارهم!» (١٢٥٨) و لهذا اليقين مراتب: أدناها علم اليقين، و أعلاها حقّ اليقين، و أوسطها عين اليقين، كما سيجي ء تفصيله.
(١٢٥٩) لا يقال: انّ الأنبياء و الائمّة- عليهم السلام- كانوا
[١] سنريهم ..: سوره ٤١( فصلت) آيه ٥٣
[٢] الأكياس:+ و يقال الكيس حقيقة عند العارفين الراسخين للعارف للأنوار و أسرارهم بالمعارف النورانية. و كذا الفهيم الفقيه و الكامل و العاقل للذي معرفته بالنورانية معرفة اللَّه)Fh بقلم جديد)