جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٧٠ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
حجاب غليظ «مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ، وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ» أي في آذان عقولنا و قلوبنا صمم و وقر مانعان عن قبوله و إدراكه. و المعنى أنّ بيننا و بينه حجابا و سترا لا يمكن ازالتهما. و إذا آل الامر الى ذلك، فان شئت فاجعل «بيننا» و بينه «حجابا «آخر، و ان شئت فافعل [١] بنا ما شئت من البلاء و العذاب «ف إِنَّنا عامِلُونَ» بك ذلك.
(١١٧٩) و حاصل هذا الكلام أنّ أخذ هذه العلوم و الحقائق موقوف على صفاء القلب و رفع الحجاب عن وجهه، و التوجّه الكلّىّ الى الحضرة الرحمانيّة و الجناب الرحيمىّ، المشار إليهما في قوله تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [٢] لانّه بدون هذا (أي الصفاء القلبىّ و التوجّه الكلّىّ) لا يمكن حصولها (أي الحقائق و العلوم)، أي تحصيلها بدون رفع الحجاب عن وجه القلب و الاستعداد الكامل و التوجّه التامّ، غير ممكن.
(١١٨٠) كما أشار تعالى اليه أيضا، مقيّدا بهذه الشروط، في قوله وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [٣] لهم «الاكل من فوقهم» الذي هو الاغذية الروحانيّة من العلوم و الحقائق، «وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ» الذي هو المدركات الجسمانيّة من عجائب عالم المثال و الكشف الصورىّ و غير ذلك، و قد
[١] فافعل: تفعل F تعمل M
[٢] تنزيل ..: سوره ٤١( فصلت) آيه ١
[٣] و لو انهم ..: سوره ٥( المائدة) آيه ٧١