جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣١ - مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
العلم خير من المال. العلم يحرسك، و أنت تحرس المال. و المال تنقصه [١] النفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، و صنيع المال يزول بزواله.
يا كميل! معرفة العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته و جميل الاحدوثة بعد وفاته. العلم حاكم، و المال محكوم عليه.
يا كميل بن زياد! هلك خزّان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة. ها! انّ هاهنا لعلما جمّا- و أشار بيده الى صدره- لو أصبت له حملة! بلى! أصبت لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، و مستظهرا بنعم اللّه تعالى على عباده و بحججه على أوليائه؛ أو منقادا[٢] الشكّ في قلبه لاوّل عارض من شبهة:
ألا! لا ذا و لا ذاك؛[٣] أو منهوما باللّذة، سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الادّخار، ليسا من رعاة الدين في شي ء، أقرب شي ء شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهمّ بلى! لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه، امّا ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته. و كم ذا؟ و أين أولئك- و اللّه- الاقلّون عددا، و الأعظمون عند اللّه قدرا، بهم يحفظ اللّه تعالى حججه و بيّناته، حتّى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم. هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و انسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان
[١] تنقصه: ننقضه M
[٢] أو منقادا:M و متقلداF
[٣] لا ذا و لا ذاك: بدان كه نه اين« مقلد بى بصيرت» أهل امانت و علم حقيقى مى باشد، و نه آن« تيز فهم»( شرح فيض الإسلام)