جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٢ - مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى. أولئك خلفاء اللّه في أرضه، و الدعاة الى دينه. آه آه! شوقا الى رؤيتهم!» هذا آخره. و سنشير الى بعض أسرار هذا الكلام في آخر هذه المقدّمة، ان شاء اللّه تعالى، و نبيّن أنّ هؤلاء القوم الموصوفين بهذه الصفات، من هم؟ و العلم الذي هم حاملوه، أيّ علم هو؟
(٥٨) و إذ فرغنا من كلامه في كتمان الاسرار و المبالغة فيه بقدر هذا المقام، فلنشرع فيه من كلام الائمّة المعصومين من أولاده- عليهم السلام- تأكيدا و مبالغة في هذا الباب. و ان قيل: يكفى في هذا الباب آية أو آيتان، و خبر أو خبران، لانّ المقصود يحصل منهما، فلا فائدة في التطويل و زيادة الكلام،- أجيب عنه بأنّ المراد ليس نفس الإخفاء و لا الكتمان، بل هناك غرض آخر يفهم من البحث الآتى في آخر المقدمة، و هو المعارضة بين الطائفتين، و التمسّك بهذا الكلام، لئلا ينكر أحد، حين التمسّك، بأنّ هذا الكلام ليس كلامه. و الباقي من الأغراض ستعرفه، ان شاء اللّه تعالى.
(٥٩) و منها قول الائمّة المعصومين من أهل بيت النبىّ- صلوات اللّه عليهم أجمعين- و هو أنّه مروىّ برواية صحيحة عن كلّ واحد واحد منهم أنّه قال: «انّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان [١].» و قال:
[١] للايمان:+ أولئك و اللّه! الأقلون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ اللّه حججه و بيناته حتى يودعها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشرواM