التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - القول فيما تجب فيه الزكاة وما تستحب
والخيل الإناث (٨). وأمّا الخيل الذكور وكذا البغال والحمير فلا تُستحبّ فيها (٩).
والكلام في التسعة المزبورة- التي تجب فيها الزكاة- يقع في ثلاثة فصول:
ونحوه أكثر أحاديث هذا الباب، فقد يحمل الأوّل على الاستحباب جمعاً، وقد يحمل على التقيّة؛ لكون الوجوب مذهب جمهور العامّة، لكنّ الأوّل أظهر.
(٨) على المشهور، بل ادُّعي[١] عليه الإجماع، لصحيح زرارة- بعد نفي الزكاة عن البغال- عن الصادق عليه السلام: قلت: كيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال عليه السلام: «لأنّ البغال تلقّح والخيل الإناث ينتجن، وليس على الخيل الذكور شيء»[٢].
وصحيح ابن مسلم عنهما عليهما السلام: «وضع أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين، وجعل على البراذين ديناراً»[٣]، فيحملان على الاستحباب جمعاً بينهما وبين ما دلّ على الحصر كما عرفت.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ جعل عليّ عليه السلام الزكاة للخيل ليس حكماً مولويّاً منشأ لولايته عليه السلام، إذ لا فرق- حينئذٍ- بينه وبين سائر الأئمّة، فلا حاجة إلى نقل عمله عليه السلام، بل من المحتمل قريباً أنّه بدأ بالعمل بهذا الحكم، أو أنّه عيّن المقدار المفوّض إلى الوالي، ويؤيّده ظهور الخبر الأوّل في كونه حكماً كلّياً إلهيّاً.
(٩) على المشهور[٤]؛ لعدّة نصوص:
منها: الموثّق عن زرارة عنهما عليهما السلام: «وليس في شيء من الحيوان زكاة، غير هذه الأصناف التي كتبنا»[٥]، ونحوه أغلب أحاديث الباب.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١١: ٤٢٥؛ مستند الشيعة ٩: ٢٣٩؛ جواهر الكلام ١٥: ٧٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ٧٨، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٩: ٧٧، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١٦، الحديث ١.
[٤]. انظر: مفتاح الكرامة ١١: ٤٢٥؛ مستند الشيعة ٩: ٢٣٩- ٢٤٠؛ جواهر الكلام ١٥: ٧٥.
[٥]. وسائل الشيعة ٩: ٧٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١٧، الحديث ٣.