التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - القول فيما تجب فيه الزكاة وما تستحب
(٦) من نصوص الباب ما يدلّ على تعلّق الزكاة بها فيفيد وجوبها: كصحيح ابن
مسلم في الحبوب: «البرّ والشعير والذرة والدخن والأرزّ والسلت والعدس والسمسم، كلّ هذا يزكّى وأشباهه»[١].
وصحيح زرارة عن الصادق عليه السلام: «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة»[٢].
وصحيحه الآخر عن الصادق عليه السلام: «الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير»[٣].
فالجمع العرفي بينها وبين ما ذكر من نصوص كثيرة حملها على الاستحباب، لكن اشتهار وجوب الزكاة فيها آنئذٍ عند المخالفين، واستقرار سيرة سلاطين الجور على أخذها يورث الظنّ بالتقيّة.
ويقرّب حمل هذه النصوص عليها، ويؤيّده ما في مرسل القمّاط عن الصادق عليه السلام، عند السؤال عن الذرة، فغضب وقال عليه السلام: «كذبوا! فهل يكون العفو إلّاعن شيء كان، واللَّه ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا! فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»[٤].
وفي موثّق ابن بكير عن الصادق عليه السلام: فزبرني ثمّ قال عليه السلام: «أقول لك: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عفى عمّا سوى ذلك وتقول لي: إنّ عندنا حبّاً كثيراً، أفيه الزكاة؟!»[٥] ونحوه الحديث السادس.
نعم، في صحيح ابن مهزيار: سأل الراوي أبا الحسن عليه السلام عن قول الصادق عليه السلام: «وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزكاة على تسعة وعفى عمّا سوى ذلك. فوقّع عليه السلام: كذلك هو، والزكاة على
[١]. وسائل الشيعة ٩: ٦٢، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ٦٣، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٩: ٦٤، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ١٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٩: ٥٤، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ٣ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٩: ٥٨، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ١٢ ..