التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثاني في زكاة النقدين
درهم بالغاً ما بلغ، وليس فيما دون المائتين شيء، وكذا فيما دون الأربعين، لكن بالمعنى المتقدّم (٨) في الذهب، والدرهم ستّة دوانيق (٩) عبارة عن نصف مثقال شرعيّ وخمسه؛ لأنّ كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعيّة.
فائدة: الضابط الكلّي في تأدية زكاة النقدين: أنّهما بعدما بلغا حدّ النِّصاب- أعني عشرين ديناراً، أو مأتي درهم- يُعطي من كلّ أربعين (١٠) واحداً، فقد أدّى ما وجب
وموثّق زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام: «فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ... وليس في مائتي درهم وأربعين درهماً غير درهم إلّاخمسة دراهم، فإذا بلغت أربعين ومائتي درهماً ففيها ستّة دراهم فإذا بلغت ثمانين ومائتي درهم ففيها سبعة دراهم، وما زاد فعلى هذا الحساب»[١].
(٨) ويستفاد أيضاً من موثّق زرارة وبكير الماضي آنفاً.
(٩) اتّفق الفريقان على أنّ المثاقيل لم تختلف في جاهليّة ولا إسلام. وأمّا الدراهم فكانت في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله على قسمين: بغليّة وزنها ثمانية دوانيق، وطبريّة وزنها أربعة دوانيق، وكان ذلك مستمرّاً إلى زمن بني اميّة، فجمعوا الأمرين بإشارة من مولانا السجّاد عليه السلام، وأخذوا من المجموع درهماً وزنه ستّة دوانيق، أي: ثمان حبّات الشعير، واستقرّ أمر الإسلام على ذلك.
فلا إشكال في ذلك أيضاً بين الفريقين، كما أنّه لا إشكال في أنّ الدرهم سبعة أعشار المثقال الشرعي، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فالدرهم- حينئذٍ- نصف المثقال الصيرفي وربع عشره، وحينئذٍ فلو كان المثقال الصيرفي أربعين توماناً كان المثقال الشرعي ثلاثين توماناً، وكان الدرهم واحداً وعشرون توماناً وهو نصف المثقال الصيرفي وربع عشره أي ١٤٠ منه.
(١٠) أي من كلّ أربعين جزء جزء، وحينئذٍ فلو كان ما عنده ثلاث وعشرون زاد
[١]. وسائل الشيعة ٩: ١٤٥، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ٢، الحديث ١٠ ..