إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - المدرك للضمان
وهذا الوجه لا يخلو عن تأمّل، لأنّهما إنّما أقدما وتراضيا وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاصّ، لا الضّمان بالمثل أو القيمة، والمفروض عدم إمضاء الشّارع لذلك الضّمان الخاصّ، ومطلق الضّمان لا يبقى بعد انتفاء الخصوصية حتّى يتقوّم بخصوصية اخرى، فالضّمان بالمثل أو القيمة إن ثبت، فحكم شرعي تابع لدليله وليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان.
هذا كلّه، مع أنّ مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب، إذ قد يكون المسمى، وإذا فرض عدم ثبوت هذا الضمان كما هو مقتضى الفساد يكون ضمانه بضمان التلف بلا موجب فإنه ضمان لم يقدم عليه المشتري.
والثاني: أن النسبة بين الإقدام وثبوت الضمان العموم من وجه، فلأنه قد لا يثبت الضمان بمجرد الإقدام عليه كما في البيع قبل القبض فإن إقدام المشتري على ضمان المبيع يكون بشرائه، مع أن ضمانه عليه يثبت بعد قبضه، وقد لا يكون إقدام ولكن يثبت الضمان، كما إذا اشترى متاعاً بشرط عدم ضمان ذلك المتاع حتى بعد القبض، فإنه لا يكون مع الشرط المزبور إقدام من المشتري على الضمان، وكذا في مورد البيع بلا ثمن أو الإجارة بلا اجرة.
أقول: الأولى في المثال للضمان مع عدم الإقدام فيما إذا أخذ العين الموهوبة له مجاناً فبانت ملك لآخر فإنه بقبوله الهبة من غير مالكها مع جهله بالحال لم يقدم على الضمان أصلًا.
وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من المثال لثبوت الضمان مع عدم الإقدام فيمكن المناقشة فيه بعدم ثبوت الضمان في مثالي البيع بلا ثمن أو الإجارة بلا اجرة كما مرّ، وأما مسألة شراء المتاع بثمن معين بشرط كون ضمان تلفه على البايع حتى بعد القبض فالشرط المزبور باعتبار فساده يكون ملغى، ويصح أصل البيع ويثبت الضمان المعاملي فيجب على المشتري دفع الثمن عند أخذه المبيع.