إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وربّما يستدلّ على ذلك بأنّ المعاطاة منوطة [١] بالتراضي وقصد الإباحة أو التّمليك، وهما من وظائف المالك، ولا يتصوّر صدورهما من غيره- ولذا ذكر الشّهيد الثّاني: أنّ المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المدلول، وذكر: أنّ قصد المدلول لا يتحقّق من غير المالك- ومشروطة أيضاً بالقبض والإقباض من الطرفين أو من أحدهما مقارناً للأمرين، ولا أثر له إلّاإذا صدر من المالك أو بإذنه.
وفيه: أنّ اعتبار الإقباض والقبض في المعاطاة عند مَن اعتبره فيها إنّما هو لحصول إنشاء التّمليك أو الإباحة، فهو عندهم من الأسباب الفعليّة- كما صرّح الشّهيد في قواعده- والمعاطاة عندهم عقد فعلي، ولذا ذكر بعض الحنفيّة القائلين بلزومها: أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي، وحينئذٍ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه: المعنى القائم بنفسه، المقصود من قوله: «ملّكتك». واعتبار مقارنة الرّضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي- مع اتّحاد أدلّة اعتبار الرّضا وطيب النّفس في حلّ مال الغير- لا يخلو عن تحكّم.
هذا، مع ما تقدّم من أنّ البيع بمعنى اسم المصدر عين البيع بمعنى المصدر وتغايرهما بالاعتبار، وأن البيع بهذا الاعتبار قابل للبقاء اعتباراً؛ ولذا يتعلق به الفسخ بالخيار أو بالإقالة، كما ذكرنا تفصيل ذلك في تعريف البيع.
[١] وحاصله: أنّه يعتبر في المعاطاة التراضي بالملك بناءً على كونها مفيدة للملك، أو التراضي بإباحة التصرف بناءً على كونها مفيدة للإباحة، ومن الظاهر أن التراضي بالملك أو الإباحة من شؤون المالك، ولا معنى لحصوله من غير المالك.
ولذا ذكر الشهيد الثاني[١]: أن المكره والفضولي قاصد للفظ دون المدلول، وأيضاً يعتبر في المعاطاة حصول القبض والإقباض مقارناً بالتراضي على الملك أو
[١] انظر القواعد والفوائد ١: ٥٠، القاعدة ١٧ و ١٧٨، القاعدة ٤٧.