إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
بل الرّوايات ناطقة- كما عرفت- بأنّ الصّحة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدّله بالرّضا بما فعله العبد، وليس ككراهة اللَّه عزّ وجلّ بحيث يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه السّابق، فكأنّه قال: «لم يعص اللَّه حتّى يستحيل تعقّبه للإجازة والرّضا وإنّما عصى سيّده، فإذا أجاز جاز» فقد علّق الجواز صريحاً على الإجازة.
ودعوى: أنّ تعليق الصّحة على الإجازة من جهة مضمون العقد وهو التّزويج المحتاج إلى إجازة السيّد إجماعاً، لا نفس إنشاء العقد حتّى لو فرضناه للغير يكون محتاجاً إلى إجازة مولى العاقد. مدفوعة: بأنّ المنساق من الرّواية إعطاء قاعدة كلّية:
بأنّ رضا المولى بفعل العبد بعد وقوعه يكفي في كلّ ما يتوقّف على مراجعة السيّد وكان فعله من دون مراجعة أو مع النّهي عنه معصية له، والمفروض أنّ نفس العقد من هذا القبيل.
ثمّ إنّ ما ذكره من عصيان العبد بتصرّفه في لسانه وأنّه لا يقتضي الفساد، يشعر بزعم أنّ المستند في بطلان عقد العبد لغيره هو حرمة تلفظه بألفاظ العقد من دون رضا المولى.
وفيه: أولًا: منع حرمة هذه التصرّفات الجزئية، للسّيرة المستمرّة على مكالمة العبيد، ونحو ذلك من المشاغل الجزئيّة.
وثانياً: بداهة أنّ الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد، فلا يظنّ استناد العلماء في الفساد إلى الحرمة.
وثالثاً: أنّ الاستشهاد بالرّواية لعدم كون معصية السيّد بالتكلّم بألفاظ العقد والتصرّف في لسانه قادحاً في صحّة العقد، غير صحيح، لأنّ مقتضاه أنّ التكلّم إن كان معصية للَّه تعالى يكون مفسداً، مع أنّه لا يقول به أحد، فإنّ حرمة العقد من حيث إنّه تحريك اللسان- كما في الصلاة والقراءة المضيّقة ونحوهما- لا يوجب فساد العقد إجماعاً.