إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - بدل الحيلولة
نعم للمالك مطالبة عين ماله [١] لعموم «النّاس مسلّطون على أموالهم»، وليس ما عنده من المال عوضاً من مطلق السّلطنة حتّى سلطنة المطالبة، بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك، ولذا لا يباح لغيره بمجرّد بذل الغرامة.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة، كما اختاره في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد. وعن التحرير: الجزم بأنّ له ذلك، ولعلّه لأنّ القيمة عوض إمّا عن العين، وإمّا عن السّلطنة عليه، وعلى أي تقدير فيتحقّق الترادّ، وحينئذٍ فلكلّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتّى يتسلّم ما بيد الآخر.
[١] يعني: حيث إنّ العين لم تخرج عن ملك المالك في مورد بدل الحيلولة فيكون له مطالبته بها حين تجدد تمكن الضامن على ردّها وجواز المطالبة مقتضى قوله عليه السلام: «الناس مسلطون على أموالهم»[١]، وليس بدل الحيلولة في يد المالك عوضاً عن جميع السلطنة المتصورة للمالك ليقال بانه ليس له سلطان على مطالبة العين؛ لأن بدل الحيلولة عوض عن هذه السلطنة أيضاً، وإلّا لو كان البدل عوضاً عن جميع ذلك لزم خروج العين عن ملكه وجاز للآخرين تملكها بوضع يدهم عليها.
وقد ظهر أنه ليس للضامن الامتناع عن تسليم العين حتى يسترجع بدل الحيلولة عن المالك، ووجه الظهور أنه لو كان بدل الحيلولة عوضاً عن نفس العين جاز له الامتناع، حيث يجوز لكل من المالكين الامتناع عن تسليم ملك الآخر حتى يتسلم منه ملكه ولكن بدل الحيلولة- كما تقدم- ليس عوضاً عن العين، بل عوض سلطنة المالك التي تتجدد له بوصول العين بيده وبعد وصولها بيده يخرج بدل الحيلولة عن ملكه
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨، و ٢: ١٣٨، الحديث ٣٨٣، و ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.