إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - لا فرق في الضمان بين جهل الدافع بالفساد وعلمه به
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الضّمان في الفاسد [١] بين جهل الدّافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض، وتوهّم أن الدّافع في هذه الصّورة هو الذي سلّطه عليه والمفروض أنّ القابض جاهل، مدفوع، باطلاق النصّ والفتوى، وليس الجاهل مغروراً لأنّه أقدم على الضّمان قاصداً وتسليط الدّافع العالم لا يجعلها أمانة مالكيّة، لأنّه دفعه على أنّه ملك المدفوع إليه، لا أنّه أمانة عنده أو عارية، ولذا لا يجوز له التصرّف فيه والانتفاع به، وسيأتي تتمة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري. هذا كلّه في أصل الكلّية المذكورة.
وأمّا عكسها وهو: أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فمعناه أنّ كلّ عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضماناً كما في عقد الرّهن والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة، بل المضمونة- بناءً على أنّ المراد [١] ذكر رحمه الله أنه إذا كان في صحيح العقد ضمان يثبت ضمان تلف المقبوض في فاسده، سواء كان دافع ذلك المال عالماً بفساد العقد أو جاهلًا، لأن حديث: «على اليد» بإطلاقه يقتضي الضمان في كلا الفرضين، كما أن الفتوى بالضمان في فاسد العقد مطلق يعمّهما.
نعم ربما يستدل على عدم الضمان في صورة علم الدافع بوجهين:
الأول: أن الدافع مع علمه بفساد المعاملة وعدم كون مال الطرف عوضاً عن ماله يكون دفعه تسليطاً للطرف بماله وتمليكاً له مجاناً، وليس في التمليك المجاني ضمان سواءً كان صحيحاً أو فاسداً، وهذا الوجه على تقدير تماميته ينفي الضمان عن القابض، سواءً كان هو أيضاً عالماً بفساد المعاملة أو جاهلًا، حيث إن أخذه المال في كلا الفرضين مجاني، ولا يمكن دفع هذا الوجه بإطلاق حديث: «على اليد»[١] فإن موارد
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.