إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - المدرك للضمان
فاحترام الأموال- التي منها الأعمال- لا يقضي بضمان الشّخص له ووجوب عوضه عليه: لأنّه ليس كالمستوفى له، ولذا كانت شرعيّته على خلاف القاعدة، حيث إنّه بذل مالٍ في مقابل عملٍ لا ينفع الباذل وتمام الكلام في بابه.
إليها مما جرت عليه سيرة العقلاء ولم يردع عنها الشرع فتكون كسائر الأحكام التي يكون الدليل عليها السيرة العقلائية في مواردها.
ثم إنه ربما يحكم الشارع بكون القابض أميناً ولا يكون له ضمان التلف كما في أخذ اللقطة، وربما يحكم بالضمان في مورد الأمانة المالكية كما في عارية الذهب والفضة فيكون المال في الأول أمانة شرعية، وفي الثاني مضموناً بتضمين شرعي، وهذا كله بالإضافة إلى ضمان التلف في الأعيان والمنافع التابعة لها، وأما في الأعمال فإن لم يكن للعمل مالية عند العقلاء فلا يكون العمل موجباً للضمان على أحد إلّاإذا كان ضماناً معاملياً أمضاه الشارع، كما في ضمان السبق في عقده، ومع البطلان لا يكون ضمان؛ أما المعاملي فلفساد المعاملة، وأما ضمان الاحترام فالمفروض عدم المالية له.
وأما الأعمال التي لها مالية عند العقلاء فإن كان العامل متبرعاً بها وهذا معنى إسقاطه حرمة عمله فلا ضمان على أحد، وكذا إذا لم يكن عمله بالمعاملة مع الغير أو بأمر ذلك الغير أو إذنه في العمل بالاجرة وأما إذا كانت في البين معاملة فإنه يثبت معها ضمان الاجرة المسماة مع صحتها، ويثبت مع فسادها اجرة المثل، وكل ذلك للسيرة الدارجة فيما بينهم من أهل الملل وغيرهم.
فتحصل مما ذكرنا أن مجرد عدم إقدام الشخص على الضمان لا يمنع عن الضمان في الأعيان ومنافعها، بل لابد من إلغاء المالك حرمة ماله، وعلى ذلك فلو ظهر أنّ العين الموهوبة مجاناً كانت ملكاً للغير ضمن المتهب ضمان تلفه ولو مع إقدامه عليه. نعم، في الأعمال مجرد عدم إقدام الشخص على ضمانها كافٍ في عدم ثبوت اجرة المثل عليه.