إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٥ - المدرك للضمان
بالإقدام والدخول عليه: بيان أنّ العين والمنفعة اللذين تسلّمهما الشخص لم يتسلّمهما مجّاناً وتبرّعاً حتّى لا يقضي احترامهما بتداركهما بالعوض، كما في العمل المتبرّع به والعين المدفوعة مجّاناً أو أمانة، فليس دليل الإقدام دليلًا مستقلّاً بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال واحترام الأعمال.
نعم في المسالك ذكر كلّاً من الإقدام واليد دليلًا مستقلّاً فيبقى عليه ما ذكر سابقاً من النّقض والاعتراض.
ويبقى الكلام حينئذٍ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضّامن ولم يقع بأمره كالسّبق في المسابقة الفاسدة حيث حكم الشّيخ والمحقّق وغيرهما بعدم استحقاق السّابق اجرة المثل خلافاً لآخرين ووجهه: أنّ عمل العامل لم يعدّ نفعه إلى الآخر ولم يقع بأمره أيضاً.
الاحترام ولكن هذه القاعدة كقاعدة اليد ليست تمام السبب للضمان، حيث يمكن أن يمنع عن الضمان دفع المالك العين مجاناً أو أمانة أو عمل العامل تبرعاً، وتعليل الشيخ[١] ومن تبعه الضمان بإقدام الآخذ عليه لبيان أن المانع عن قاعدة اليد المقتضية للضمان غير حاصل فتكون القاعدة مع الإقدام المزبور تمام الموضوع للضمان، لا أن لكل واحد منهما وجه مستقل للضمان، كما هو ظاهر المسالك[٢].
أقول: الصحيح أن يقال: إنّ وضع اليد على مال الغير، من دون إلغاء مالكه حرمة ذلك المال كما في الهبة مجاناً أو الإذن في إتلافه كذلك، ومن دون جعل المالك قابض المال أميناً موجب لكون ضمان تلفه عليه، سواء كان المال المزبور عيناً أو منفعة؛ لأن وضع اليد على المنفعة يكون بوضعها على العين، وهذا الضمان في الموارد المشار
[١] المبسوط ٦: ٣٠٢.
[٢] المسالك ٣: ١٥٤ و ٤: ٥٦.