إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة
والمسألة محرّرة في الاصول، هذا كلّه إذا كان بطلان العقد عند كلّ من المتخالفين مستنداً إلى فعل الآخر كالصراحة والعربيّة والماضويّة والتّرتيب.
الصحة بالإضافة إلى المتعاقدين، فإن معنى صحة البيع مثلًا حصول ملكية المبيع للمشتري بالعوض، وصحة النكاح بمعنى حصول الزوجية بين المتعاقدين وهكذا.
وإذا كانت المعاملة التي يرى الموجب مع فقد الموالاة صحيحةً، فصحتها واقعاً تحصل بحصول ملكية المبيع واقعاً للمشتري بإزاء الثمن كما هو مقتضى إطلاق دليل الاعتبار بناءً على مسلك السببية، ولا يمكن مع حصولها كذلك فسادها وعدم حصول الملكية لها بالإضافة إلى المشتري، وكذا الحال في النكاح وغيره من المعاملات. ولو أمكن التفكيك في الصحة أمكن أيضاً فيما كان فعل أحدهما في نظره صحيحاً وفعل الآخر فاقداً للشرط فقط، كما إذا أنشأ الإيجاب باللغة الفارسية في النكاح ويرى القابل بطلان عقد النكاح بغير العربية فإنه يمكن معه دعوى أن صحة الإيجاب باللغة الفارسية بالإضافة إلى الموجب فقط، لا حتى بالإضافة إلى القابل المزبور.
والمتحصل أن الأحكام التكليفية التي تكون موضوعاتها الأفعال الخارجية فيمكن فيها أن يكون فعل خارجي موضوعاً لحكم تكليفي بالإضافة إلى مكلف ولا يكون موضوعاً لذلك الحكم بالإضافة إلى مكلف آخر، كما إذا سافر المكلف إلى أربعة فراسخ ورجع في يومه فيمكن على القول بالسببية التبعيض بأن يكون السفر المزبور موضوعاً لوجوب القصر واقعاً بالإضافة إلى مكلف ولا يكون موضوعاً بالإضافة إلى آخر.
وكذا الحال في الأحكام الوضعية التي تكون موضوعاتها الأعيان الخارجية أو الأفعال الخارجية فيمكن أن تكون عين موضوعاً واقعاً للنجاسة بالإضافة إلى مكلف ولا تكون موضوعاً لها بالإضافة إلى آخر.
وأما المعاملات فلا يمكن فيها التفكيك في الصحة والفساد، بأن تصح بالإضافة إلى طرف دون الطرف الآخر. وفيه: أنه بناءً على مسلك السببية يكون العقد المفروض