إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة
فرع: لو اختلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في شروط الصّيغة، فهل يجوز أن يكتفي كلّ منهما بما يقتضيه مذهبه أم لا؟ وجوه، ثالثها: اشتراط عدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سبباً في النّقل- كما لو فرضنا أنّه لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب وجواز العقد بالفارسي- أردؤها أخيرها [١]
والأوّلان مبنيّان على أنّ الأحكام الظّاهرية- المجتَهد فيها- بمنزلة الواقعية الاضطرارية، فالإيجاب بالفارسية من المجتهد القائل بصحّته عند من يراه باطلًا بمنزلة إشارة الأخرس وإيجاب العاجز عن العربية وكصلاة المتيمم بالنّسبة إلى واجد الماء أم هي أحكام عذرية لا يعذر فيها إلّامن اجتهد أو قلّد فيها؟
[١] ووجه كونه أردأها أنه إذا قيل بأن الحكم الظاهري في حق أحد كالحكم الاضطراري في كونه واقعياً ثانوياً وأنّ الإيجاب بالفارسية مثلًا كإشارة الأخرس، وتقديم القبول مع اعتقاد القابل جوازه كتأخيره في تمام العقد، يصبح العقد المزبور تامّاً في حقهما معاً ولو بحسب الحكم الواقعي الثانوي.
وهذا بخلاف ما ذكر رحمه الله في الموالاة والتنجيز وعدم بقاء البايع على شرط المتعاقدين حال قبول المشتري، حيث إنه لو كان الإيجاب معلقاً على أمر وقد رأى القابل بطلان التعليق يكون قبوله أيضاً معلقاً، لأنه لا يمكن التفكيك بين الإيجاب والقبول في التعليق مع التحفظ على التطابق بينهما.
والحاصل: إذا رأى الموجب عدم البأس بتعليق إيجابه ويرى القابل بطلان التعليق، لا تكون صحة الإيجاب بناءً على مسلك السببية وكونه كإشارة الأخرس موجباً لصحة القبول من المشتري الذي يرى بطلان قبوله باعتبار كونه معلقاً، وكذا الحال في فقد الموالاة، حيث إنّ مع فقدها بين الإيجاب والقبول يكون فعل من يعتبرها باطلًا ولا يجدي في صحتها صحة فعل الآخر، ولكن قد يقال: إنّ المعاملة لا يمكن تفكيكها في