إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - التعليق في العقود
وهذا الكلام وإن حكاه عن بعض النّاس إلّاأنّ الظّاهر ارتضاؤه له.
وحاصله: أنّه كما لا يضرّ اشتراط بعض لوازم العقد المترتّبة عليه، كذلك لا يضرّ تعليق العقد بما هو معلّق عليه في الواقع، فتعليقه ببعض مقدّماته كالإلزام ببعض غاياته فكما لا يضرّ الإلزام بما يقتضي العقد التزامه، كذلك التّعليق بما كان الإطلاق معلّقاً عليه ومقيّداً به.
وهذا الوجه وإن لم ينهض لدفع محذور التّعليق [١] في إنشاء العقد- لأنّ المعلّق على ذلك الشّرط في الواقع هو ترتّب الأثر الشّرعي على العقد دون إنشاء مدلول الكلام الذي هو وظيفة المتكلّم، فالمعلّق في كلام المتكلّم غير معلّق في الواقع على شيء والمعلّق على شيء ليس معلّقاً في كلام المتكلّم على شيء، بل ولا منجّزاً، بل هو شيء خارج عن مدلول الكلام- إلّاأنّ ظهور ارتضاء الشّيخ له كافٍ في عدم الظنّ بتحقّق الإجماع عليه مع أنّ ظاهر هذا التّوجيه لعدم قدح التّعليق يدلّ على أنّ محلّ الكلام فيما لم يعلم وجود المعلّق عليه وعدمه فلا وجه لتوهّم اختصاصه بصورة العلم.
به، لأنه إنما يصح بيع ذلك الآخر تلك الجارية من الوكيل على تقدير كونه مالكاً لها بأن كان قد أذن للوكيل المزبور في الشراء له وهو فرض صحة دعوى الوكالة.
[١] وبتعبير آخر: مدلول عقد البيع مثلًا جعل ملكية البيع للمشتري بإزاء الثمن، وهذا المدلول كما لا يكون معلقاً على تسليم الثمن أو المثمن كذلك لا يكون معلقاً على كون البايع مالكاً، بل حكم الشارع بالملكية وإمضائه المزبور معلق على ذلك، وهذا الإمضاء والحكم بالملكية أمر خارج عن فعل العاقد ومترتب عليه ترتب الحكم على موضوعه، فتكون النتيجة أن مدلول العقد لا يكون فيه تعليق واقعاً وما فيه التعليق ليس من كلام المتكلم أصلًا.