إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
مع أنّه ربّما يلتزم صحّة أن تكون الإجازة لعقد الفضولي [١] موجبة لصيرورة العوض ملكاً للفضولي، ذكره شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد، وتبعه غير واحد من أجلّاء تلامذته.
حصول الإجازة على ما سيأتي. ولو كانت الإجازة من المالك الفضولي مساوياً للقبول من المشتري في المفاد لما أمكن ذلك إلّابالتعبد.
والحاصل: أنّ الناظر في المعاملات الدارجة بين العقلاء يمكن له الجزم بأن اعتبار القبول في المعاملات ليس باعتبار أنه إجازة لجهة فضولية في الإيجاب، ألا ترى الهبة وهو تمليك المال للغير مجاناً يحتاج إلى القبول، مع أنه ليس في الهبة تصرف في مال الغير أصلًا؟
وقد ظهر مما ذكر أنّه لا يمكن حصول البيع بالايجاب فقط حتى فيما كان الموجب وكيلًا أو ولياً بالإضافة إلى مالك المثمن ومالك الثمن، فإن قوله: «بعت هذا بكذا»، إنشاء لتمليك المال بالعوض، وذكرنا أنّ مجرد ذلك لا يكون بيعاً، بل لابد في صدق عنوانه من إنشاء تملك المتاع بالثمن، وهذا الإنشاء لم يحصل من الوكيل أو الولي على الفرض.
[١] كان الكلام في المسألة إلى هنا مبنياً على أنّ صحة العقد بإجازة المالك مقتضاها وقوع المعاملة له بأن يكون الثمن- مثلًا- داخلًا في ملكه بإجازته. وقد نوقش في ذلك- كما مرّ- بأن الصحة بهذا المعنى مخالف لمضمون العقد، حيث إنّ مضمونه راجع إلى تملك العاقد فضولًا، كما هو مقتضى بيعه لنفسه وإرجاعه إلى المالك بإجازته التزام بكون الإجازة عقداً مستأنفاً، لا أنها إمضاء لمضمون العقد السابق.
والكلام فعلًا راجع إلى أنّ صحة عقد الفضولي يمكن أن تكون على طبق مضمون العقد بأن تكون إجازة المالك موجبة لوقوع المعاملة وتماميتها للعاقد.
وتقرير ذلك بوجهين: