إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
انتقل عوضه إليه، فعلم من ذلك أنّ قصد البائع البيع لنفسه غير مأخوذ في مفهوم الإيجاب حتّى يتردّد الأمر في هذا المقام بين المحذورين المذكورين، بل مفهوم الإيجاب هو تمليك المثمن بعوض من دون تعرّضٍ فيه لمن يرجع إليه العوض، إلّا باقتضاء المعاوضة لذلك. ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشترياً لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل: تملّكت منك- أو مَلَكْتُ- هذا الثّوب بهذه الدراهم، فإنّ مفهوم هذا الإنشاء هو تملّك الفضولي للثوب، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه، فلا بدّ من التزام كون الإجازة نقلًا مستأنفاً غير ما أنشأه الفضولي الغاصب.
العاقد الفضولي، سواء كان غاصباً أو معتقداً بكونه مالكاً للمبيع خطأً. وقصد الأمر الثاني لا ينافي الأول، حيث إنّ قصد المعاوضة- كما تقدم- لا يجتمع مع قصد دخول الثمن في ملك العاقد فيما إذا لم يكن العاقد بانياً على كونه مالكاً للمبيع عدواناً أو اعتقاداً، وأما مع البناء أو الاعتقاد فلا ينافي إنشاء المعاوضة. وإجازة المالك إنما تتعلق بالأمر الأول دون الثاني، وإذا تمت المعاوضة بإجازة المالك يترتب مقتضاها الواقعي، لا الادعائي ولا الاعتقادي كما لا يخفى.
ولكن هذا الجواب يجري في خصوص ما إذا قصد الفضولي فيه أمرين، وأما إذا كان المنشأ المقصود واحداً وهو تملكه الثمن بإزاء المال المزبور كونه للغير، أو قال المشتري الفضولي للبائع الأصيل: تملكت منك الثوب بهذه الدراهم مثلًا، فقال البائع: ملكتك، أو قال البائع ابتداءً: ملّكتك الثوب بهذه الدراهم، فقال المشتري: تملّكت. فالمنشأ في هذه الصورة أمر واحد وهو تملك الفضولي، وهذا لا يصح للمالك بإجازته.
وأجاب رحمه الله عن ذلك بأنّ إنشاء تملك الثوب لنفسه إنما هو باعتبار كونه مالكاً للدراهم اعتقاداً أو بناءً، وإلّا لم يثبت عنوان البيع والمعاوضة.