إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
بيع الكلي على الذمة حالًا أو سلماً ولو مع عدم تملك شيء منه حال البيع، وقد ورد في بعض الروايات الرد على العامة، حيث إنّهم يجوّزون بيع الكلي سلماً ولا يجوّزون بيع الكلي حالًا من غير أن يكون البائع مالكاً له حال البيع، كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالًا، قال:
ليس به بأس، قلت: إنّهم يفسدونه عندنا، قال: وأيّ شيء يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون به بأساً، يقولون: هذا إلى أجل، فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح، فقال: فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود»[١].
وهذا الردّ منه عليه السلام مبني على مسلك العامة من أخذهم في الأحكام بالاستحسان والقياس إلى موارد النص، وبما أن جواز السلم مورد النص عندهم وأن تسليم المبيع منه يكون بعد مدة لا يعلم تمكن البائع فيه عليه فيكون بيع الكلي حالًا مع إحراز التمكن على تسليمه أولى بالجواز.
وبعبارة اخرى: لو كان النهي عن بيع ما ليس عنده[٢] أو ليس ما يملكه مطلقاً[٣] فلابد من رفع اليد عن إطلاقه وحمله على صورة كون المبيع عيناً خارجية، أو بنحو الكلي في الخارج.
لا يقال: هذه الروايات مع ضعف إسنادها معارضة بمادل على جواز بيع الكلي على الذمة حالًا، فتحمل لرعاية التقية؛ لوقوعها مورد التكذيب.
فإنه يقال: ليس في الروايات المشار إليها ما يدل على تكذيب المنقول عن النبي صلى الله عليه و آله، بل مدلولها جواز بيع الكلي على الذمة حالًا أو سلماً، فتكون مقيدة للنهي
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٦، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأول.
[٢] مرّ سابقاً.
[٣] مرّ سابقاً.