إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وكيف كان، فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرّضا أو تعقّبه له لا يترتّب عليه إلّاكونه جزء المؤثّر التامّ، وهذا أمر عقليّ قهريّ يحصل له بعد حكم الشّارع بكون المؤثّر التامّ هو المجموع منه ومن الرّضا أو وصف تعقبّه له، فتأمّل.
بعد لحوق الرضا بالمعاملة المكره عليها بحلها ووجوب الوفاء بها ولا تصل النوبة إلى استصحاب حكم المخصص، وتمام الكلام في بحث الاصول.
بقي في المقام شيء، وهو أنّه يستفاد من كلام المصنف رحمه الله أنه يجب على الطرف الآخر الالتزام بالعقد قبل فسخ المكره أو إجازته وأن العقد من ناحيته لازم، وذكر أن حديث رفع الإكراه إنما يرفع الأحكام الإلزامية التي تعد مؤاخذة عن المكره- بالفتح- لا عن طرفه الآخر الذي لم يكن إكراه عليه.
ولكن لا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه؛ لما ذكرنا في أول البيع أنه لا يمكن تبعض المعاملة في الصحة والفساد بالإضافة إلى طرفيها بأن يكون البيع صحيحاً بالإضافة إلى المشتري ولا يصح بالإضافة إلى البائع، فإنّ صحته بالإضافة إلى المشتري فرض لدخول المبيع إلى ملكه وكيف لا يخرج معه الثمن إلى ملك البائع، ولو باع داره بالإكراه فكما لا يدخل المبيع إلى ملك المشتري كذلك لا يدخل الثمن إلى ملك البائع، فيكون تصرف المشتري في الثمن المزبور قبل لحوق الإجازة من البائع المكره تصرفاً في ملكه ونافذاً.
والحاصل: إذا فرض أنّ وجوب الوفاء بالعقد موضوعه العقد لا عن إكراه، فما دام لم يتم هذا الموضوع لا يترتب عليه حكمه وهو لزوم الوفاء به، وعليه فإلغاء المشتري قبوله قبل إجازة البائع المكره نظير إلغاء الموجب إيجابه قبل قبول المشتري يوجب أن لا يحصل عنوان العقد لا عن إكراه.