إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - صور تعلّق الإكراه
واحتمل في المسالك عدم الصحة نظراً إلى أنّ الإكراه يُسقِط حكم اللفظ كما لو أمر المجنونَ بالطّلاق فطلّقها، ثمّ قال: والفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة العقد بإنشائه والمفروض حصوله.
وأما عدم الإكراه على المالك ورضاه بالمعاملة فالمفروض حصول كل ذلك في المقام، ونظير ذلك لو وكل الآخر في طلاق زوجته أو بيع داره وأكره الجائر الوكيل المزبور على العمل بمقتضى التوكيل بإجراء الطلاق أو إنشاء البيع، فالمعتبر من عدم إكراه المالك أو الزوج حاصل.
لا يقال: لا يمكن الحكم بالصحة مع الإكراه على العاقد في الفرضين، فإن مقتضى حديث رفع الإكراه أن لا يثبت للمعاملة أو الإيقاع المزبور أثر.
فإنه يقال: لا تكون المعاملة ذات أثر بالإضافة إلى العاقد ليرتفع ذلك الأثر بالإضافة إليه، بل أثرها المطلوب في المقام إنما هو بالإضافة إلى المالك أو الزوج والمفروض أن المعاملة بالإضافة إليهما ليست بالإكراه، ويؤيد الحكم بالصحة في الفرضين حكم المشهور بصحة بيع المكره بلحوق الرضا. ووجه التأييد أن لحوق الرضا معناه الرضا بمضمون العقد، وإلّا فالإنشاء لا يمكن تغييره بعد وقوعه عن إكراه، والرضا بالمضمون من المالك أو الزوج حاصل في الفرضين من الأول، فيكون الفرضان أولى بالصحة من العقد المكره الذي يلحق به الرضا.
لا يقال: لا يمكن في الفرضين الحكم بتمام المعاملة أو الطلاق فإن العاقد والمنشئ مكره فيهما ولا يمكن للمالك أو الزوج إحراز أن العاقد قد قصد إنشاء المعاملة أو الطلاق، فإنه من المحتمل أن لا يقصدهما بأن يتلفظ بالإيجاب والقبول أو بصيغة الطلاق بلا قصد الإنشاء أو بقصد المعنى الآخر.
فإنه يقال: فرض عدم قصد العاقد أو احتماله خارج عن مورد الكلام فإن الكلام