إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - الإكراه على أحد الفعلين
كما لو اكره على طلاق إحدى زوجتيه، فقد استشكل غير واحد في أنّ ما يختاره من الخصوصيتين بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانية الخارجة عن الإكراه، مكره عليه باعتبار جنسه، أم لا؟ بل أفتى في القواعد بوقوع الطّلاق وعدم الإكراه وإن حمله بعضهم على ما إذا قنع المكره بطلاق إحداهما مبهمة. لكنّ المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال، من جهة مدخلية طيب النّفس في اختيار الخصوصية وإن كان الأقوى- وفاقاً لكلّ من تعرّض للمسألة- تحقّق الإكراه لغةً وعرفاً، مع أنّه لو لم يكن هذا مكرهاً عليه لم يتحقّق الإكراه أصلًا، إذ الموجود في الخارج دائماً إحدى خصوصيّات المكره عليه، إذ لا يكاد يتفق الإكراه بجزئي حقيقيّ من جميع الجهات.
إكراهاً على فرده فيما إذا لم تكن في خصوصية ذلك الفرد المختار محذور آخر، وأما إذا كان في خصوصيته محذور كذلك فلا يعتبر الإكراه على الجامع إكراهاً على تلك الخصوصية ليرتفع محذورها.
والسر في ذلك أن تلك الخصوصية اختيارية فيستحق الذم والتوبيخ عليها في هذه الصورة، بخلاف صورة عدم المحذور في خصوصية الفرد فلا يستحق الفرد على ذلك توبيخاً ولا ذماً؛ لأن المحذور كان في إيجاد الجامع وقد ارتفع بطرو الإكراه عليه، فإذا أكرهه على شرب الخمر أو الماء فإن اختار شرب الخمر يستحق العقاب فإنه لا ترتفع حرمته بالإكراه المزبور؛ لأن الإكراه في الفرض لم يتعلق بشرب الخمر الذي حرمه الشارع، والجامع بين شربها وشرب الماء الذي تعلق به الإكراه لم يكن مورد التكليف ليرتفع بالإكراه عليه، وكذا الأمر فيما إذا أكرهه على الجامع بين البيع الصحيح والفاسد فإنه إذا اختار البيع الصحيح لا يحكم ببطلانه بحديث رفع الإكراه؛ لأن الإكراه لم يتعلق بخصوصه، بل تعلق بالجامع الذي لا يكون له حكم شرعي ليرتفع بالإكراه.