إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - عدم اعتبار العجز عن التورية
الضّرر المتوعّد به بما لا يوجب ضرراً آخر- كما حكي عن جماعة- أم لا؟
الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية، لأنّ حمل عموم رفع الإكراه وخصوص النّصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الإجماعات والشهرات المدّعاة في حكم المكره على صورة العجز عن التّورية لجهل أو دهشة، بعيد جدّاً، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد، كما لا يخفى على من راجعها، مع أنّ القدرة على التّورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفاً.
التفصي بالتورية، فإن حمل عموم حديث رفع الإكراه والروايات الدالة على عدم صحة الأثر للطلاق باستكراه أو عتاق أو حلف كذلك على صورة عدم إمكان التفصي بالتورية من جهة غفلة المكره- بالفتح- عنها ونسيانها؛ لدهشته أو جهله بكيفيتها بعيد، حيث إنه من حمل المطلق على الفرد النادر، بل لا يمكن هذا الحمل في مورد بعض الروايات. والمراد ما ورد في قضية عمار[١]؛ لما سيأتي أنه لو كان عدم إمكان التفصي بالتورية معتبراً في رفع الإكراه لذكر صلى الله عليه و آله لعمار أن عليه أن يوري فيما إذا ابتلي بمثل الواقعة، لا أن يقول له: «إن عادوا فعد».
بل يظهر من بعض الروايات عدم اعتبار التفصي بغير التورية أيضاً، كرواية عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه. قلت: أصلحك اللَّه، فما فرق بين الجبر والإكراه؟ قال: الجبر من السلطان، ويكون الإكراه من الزوجة والام والأب، وليس ذلك بشيء»[٢]. ووجه الظهور أنه يمكن التفصي عادة في إكراه الام والأب، وقوله عليه السلام على ما في الرواية: «وليس ذلك بشيء» المراد أن اليمين في الموارد المزبورة لا يكون موجباً لوجوب
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥-/ ٢٢٦، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٥، الباب ١٦ من كتاب الأيمان، الحديث الأول.