إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - عدم اعتبار العجز عن التورية
فظهر من ذلك: أنّ مجرّد الفعل لدفع الضّرر المترتّب على تركه لا يُدخِله في «المكره عليه»، كيف! والأفعال الصّادرة من العقلاء كلّها أو جلّها ناشئة عن دفع الضّرر، وليس دفع مطلق الضّرر الحاصل من إيعاد شخص يوجب صدق «المكره» عليه، فإنّ من اكره على دفع مال وتوقّف على بيع بعض أمواله، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضّرر المتوعّد به على عدم دفع ذلك المال- ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه-، إلّاأنّه ليس مكرهاً عليه.
فالمعيار في وقوع الفعل مكرهاً عليه: سقوط الفاعل- من أجل الإكراه المقترن بإيعاد الضّرر- عن الاستقلال في التصرّف، بحيث لا تطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمّد إليه عن رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره، دفعاً للضرر أو ترجيحاً لأقل الضّررين، إلّاأنّ هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به، فإنّ النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشقّ تحمّله.
والحاصل: أنّ الفاعل قد يفعل لدفع الضّرر، لكنّه مستقلّ في فعله ومخلّى وطبعه فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه، وهذا ممّا لا يطيب النّفس به، وذلك معلوم بالوجدان.
ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه [١] أو حكمه [٢] عدم إمكان التفصّي عن دفع ذلك الضرر، وأما الوعيد من الأمر فلا يعتبر اقتران أمره به، كما يظهر ذلك من ملاحظة موارد الإكراه على المعاملة أو غيرها من الأفعال.
[١] بأن يكون عدم إمكان التفصي بالتورية أو غيرها مقوماً لعنوان الإكراه.
[٢] بأن لا يكون البيع أو غيره محكوماً بالفساد مع إمكان التفصي عن إنشائه بالتورية أو غيرها، ولو مع صدق الإكراه عليها.
ذكر رحمه الله بما حاصله أن ظاهر الروايات وفتاوى الأصحاب عدم اعتبار العجز عن