إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - الاختيار والإكراه
الفرق بين الطلاق وسائر العقود والإيقاعات، وبما ورد أنه لا طلاق إلّامع الإرادة[١]. واستدلالهم أيضاً على بطلان بيع المكره بما ورد في بطلان من يكون طلاقه مداراة بأهله[٢]، بأن ينشئ الطلاق لا لحصوله واقعاً، بل لأن يوهم زوجته الاخرى- مثلًا- بأنها زوجته الوحيدة الباقية في علقته؛ لتترك نشوزها، كل ذلك معطوف على ما ذكره الأصحاب في قوله: «أدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب»، ويكون عطفها تفسيرياً فإنها من الفروع التي يكون التتبع في المذكور فيها موجباً للجزم بعدم خلو المكره- بالفتح- عن قصد المعنى والإنشاء.
بل يكفي في الجزم بذلك ما ذكره الشهيد الثاني[٣] من أن المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله، ووجه الكفاية أنه لا ريب في تحقق قصد الاستعمال من الفضولي، وجعل المكره مثله قرينة جلية على كون المراد من عدم قصد المعنى ما تقدم تفصيله.
أقول: إن كانت ملكية العين في إنشاء البيع بنظر العاقد فلا ريب في حصولها من المكره- بالفتح- فإنه لا يكون إنشاء بدون قصد حصولها أو قصد إبراز حصولها على الوجهين في معنى الإنشاء، وعلى ذلك يبتنى ما سيأتي من عدم لزوم التورية على المكره وتمام بيع المكره بلحوق الرضا، وإن كانت الملكية بنظر العقلاء أو اعتبار الشرع فهذه الملكية أجنبية عن قصد العاقد فإنّ اعتبار الغير يترتب على تمام موضوعها، سواء قصدها العاقد أم لا.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٠، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، الباب ٣٨ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٣] انظر المسالك ٣: ١٥٦، والروضة البهية ٣: ٢٢٦- ٢٢٧.