إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - الاختيار والإكراه
إلى مجرّد التكلّم، كيف! والهازل- الذي هو دونه في القصد- قاصد للمعنى قصداً صورياً، والخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليداً أو تلقيناً، كالطّفل الجاهل بالمعاني. فالمراد بعدم قصد المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، وأنّ الدّاعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف! وهو معلول للكلام الإنشائي إذا كان مستعملًا غير مهمل.
وهذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل في معنى الإكراه لغة وعرفاً وأدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه- التي لا تستقيم مع ما توهمه، من خلوّ المكرَه عن قصد مفهوم اللفظ- وجعله مقابلًا للقصد، وحكمهم بعدم وجوب التّورية [١] في التفصّي عن الإكراه وصحّة بيعه بعد الرّضا واستدلالهم [١] ذكر رحمه الله كما مر أن إنشاء البيع- مثلًا- بداعي التخلص عن الوعيد لا لغاية تحقيقه خارجاً هو المراد من عدم قصد المكره- بالفتح- مدلول العقد، وكون هذا هو المراد من عدم قصده لا يكاد يخفى على من تأمل في معنى الإكراه لغة وعرفاً، وعلى من تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه فإن تلك الفروع لا تناسب توهم خلو المكره- بالفتح- عن القصد بأن لا يستعمل قوله: بعت كذا بكذا، في إنشاء الملكية ليكون الإكراه مقابلًا للقصد، أياستعمال اللفظ في المعنى.
وقوله رحمه الله: وحكمهم بعدم وجوب التورية[١] وبصحة بيع المكره بعد الرضا[٢]، واستدلالهم على بطلان بيع المكره بالأخبار الواردة في طلاق المكره بضميمة عدم
[١] انظر الروضة البهية ٦: ٢١، والمسالك ٩: ٢٢، ونهاية المرام ٢: ١٢، والجواهر ٣٢: ١٥.
[٢] كما ادّعن الاتفاق ظاهراً في الحدائق ١٨: ٣٧٣، والرياض ١: ٥١١، وفي مفتاح الكرامة ٤: ١٧٣، والجواهر ٢٢: ٢٦٧ نسبتها إلى المشهور.