إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٣ - الاختيار والإكراه
في مقابل الجبر. ويدلّ عليه قبل الإجماع قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ».
وقوله صلى الله عليه و آله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه». وقوله صلى الله عليه و آله في الخبر المتّفق عليه بين المسلمين: «رُفع- أو وُضع- عن امّتي تسعة أشياء- أو ستّة-...
ومنها: ما اكرهوا عليه».
الرفع، حيث ورد فيه: «رفع عن امتي ما استكرهوا عليه»[١].
والحديث وإن كان ظاهره بقرينة وحدة السياق نفي المؤاخذة فإن نفيها مراد في قوله: «رفع عن امتي ما لا يعلمون والطيرة والحسد»[٢] إلّاأنه يرفع اليد عن الظهور بقرينة ما في بعض الروايات كصحيحة البزنطي من استشهاده عليه السلام على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق بفقرة: «رفع عن امتي ما استكرهوا عليه»[٣]. والمراد بالحلف بالطلاق والعتاق أن يقول الحالف مثلًا: إن فعلت كذا فإمرأتي طالق أو أمتي حرة، وهذا الحلف وإن كان باطلًا ولا يقع به طلاق أو عتاق ولومع عدم الإكراه، إلّاأن استشهاده عليه السلام لبطلانه بالحديث قرينة على عدم اختصاصه برفع المؤاخذة.
أضف إلى ذلك ما ورد في بطلان طلاق المكره بضميمة عدم احتمال الفرق بين الطلاق وسائر العقود والإيقاعات في البطلان وعدمه مع الإكراه.
ثم تعرض رحمه الله لما ذكره الشهيدان[٤] من كون المكره- بالفتح- قاصداً للفظ وغير قاصد مدلول العقد، فذكر أن مدلول العقد مضمونه وكون المكره غير قاصد له معناه أنه لا يقصد حصول ذلك المضمون خارجاً بأن يثبت لذلك المضمون واقعية.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث ١٢.
[٤] انظر الدروس ٣: ١٩٢، والمسالك ٣: ١٥٦، والروضة البهية ٣: ٢٢٦- ٢٢٧.