إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - الاختيار والإكراه
مسألة: ومن شرائط المتعاقدين: الاختيار [١] والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس، في مقابل الكراهة وعدم طيب النّفس، لا الاختيار على عهدة زيد»، وقبل الوكيل المال بالدراهم على عهدة عمرو، لم يتم البيع؛ لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول في ناحية الثمن.
نعم، لو قال: «بعتك المال بكذا من الدراهم»، وقال: «قبلت لموكلي»، صح فيما إذا كان المراد بضمير الخطاب الأعم من الأصالة والنيابة، ويكون مع الاختلاف في الأصالة والنيابة في هذا الفرض الترجيح لقول من يدعي الأصالة أخذاً بأصالة الظهور.
وقد ظهر مما ذكرنا حكم ما لو كان أحد العوضين في المعاملة شخصاً والآخر كلياً على العهدة فإنه يجري على الكلي ما ذكر للكلي، وعلى الشخصي ما ذكر للشخصي.
[١] فسر رحمه الله الإكراه بما يقابل الاختيار الذي يكون المراد به في المقام القصد إلى حصول مضمون العقد وطيب النفس به، ومقتضى المقابلة أن يكون الإكراه هو القصد إلى مضمون العقد عن كراهة وبلا طيب النفس به.
وبعبارة اخرى: ليس المراد بالاختيار هنا مقابل الجبر الذي لا يكون في مورده قصد من المباشر أصلًا، أو يكون مقهوراً في قصده وفعله بحيث لا يصح معه إسناد الفعل إلى المباشر حقيقة، كأفعال العباد على مسلك الجبر.
والحاصل: أن الاختيار المعتبر في البيع وغيره من العقود والإيقاعات أمر زائد على الاختيار المقابل للجبر، واستدل على اعتبار هذا الاختيار بقوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[١]، حيث إن تقييد التجارة بكونها عن تراض مقتضاه اعتبار طيب النفس بها، وبقوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه»[٢]. وبحديث
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩. وقريب منه في تحف العقول: ٣٤، عنه في وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١ و ٣.