إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - في اعتبار تعيين من له البيع
وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين، فإنّه إذا جعل العوضين في الذمّة بأن قال: «بعت عبداً بألف»، ثمّ قال: «قبلت» فلا يصير العبد قابلًا للبيع، ولا الألف قابلًا للاشتراء به حتّى يُسنِد كلّاً منهما إلى معيّن، أو إلى نفسه من حيث إنّه نائب عن ذلك المعيّن، فيقول: «بعت عبداً من مال فلان بألف من مال فلان»، فيمتاز البائع عن المشتري.
وأمّا ما ذكره من الوجوه الثّلاثة فيما إذا كان العوضان معيّنين، فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقيّة التي قد عرفت أنّ من لوازمها العقلية دخول العوض في ملك مالك المعوّض تحقيقاً لمفهوم العوضيّة والبدليّة، فلا حاجة إلى تعيين من يُنقل عنهما وإليهما العوضان، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد.
فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوّض فقال:
«ملّكتك فرسي هذا بحمار عمرو»، فقال المخاطب: «قبلت»، لم يقع البيع لخصوص بين المالين، بل يكون تمليك كل منهما مجانياً. وعلى ذلك فلو فرض قصد المعاوضة من المتعاقدين فلا محالة يتعين مالك المبيع، والثمن واقعاً بلا حاجة إلى التعيين.
نعم، لابد في موارد كون أحد العوضين كلياً في الذمة من تعيين من يضاف إلى ذمته المال ولا يكون تعيينه معتبراً بما هو هو، بل باعتبار أن الكلي مالم يكن مضافاً إلى ذمة معين لا يعتبر مالًا ليقع طرفاً في المعاوضة فالتعيين لاعتبار المعاوضة بين المالين.
ويترتب على ما ذكر أنه لا يعتبر تعيين المالكين أصلًا فيما كان العوضان معينين، مع فرض قصد المعاوضة واقعاً، بل يكون التصريح على خلاف مقتضى المعاوضة راجعاً إلى فائدة البيع والشراء، كما إذا قال: «بعت مالي عن زيد»، فإنه مع قصد المعاوضة يكون المفاد إرجاع فائدة البيع، بمعنى تمليك الثمن لزيد ثانياً. وإذا قال: «بعت مال زيد عن نفسي»، فمع قصده المعاوضة يكون قيد عن نفسي لغواً؛ ولذا ذكروا أنه لو أجاز زيد