إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - عمد الصبي وخطؤه سيّان
نعم لقائل أن يقول: إنّ ما عرفت من المحقّق والعلّامة و ولده والقاضي وغيرهم خصوصاً المحقّق الثّاني- الذي بنى المسألة على شرعيّة أفعال الصبيّ- يدلّ على عدم تحقّق الإجماع وكيف كان: فالعمل على المشهور ويمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد [١] في الأخبار المستفيضة من أنّ «عمد الصبي وخطأه واحد» كما في صحيحة ابن مسلم وغيرها، والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات، إلّاأنّه لا إشعار في نفس الصحيحة- بل وغيرها- بالاختصاص بالجنايات، ولذا تمسّك بها الشيخ في المبسوط والحلّي في السّرائر، على أنّ إخلال الصبي المُحرِم بمحظورات الإحرام- التي تختصّ الكفارة فيها بحال التعمّد- لا يوجب كفارةً على الصّبي، ولا على الوليّ، لأنّ عمده خطأ.
عند ابن زهرة باطل حتى وإن لحقته الإجازة، فحكمه ببطلان عقد الصبي ولو مع إجازة وليه لا يقتضي حكمه ببطلان معاملته مع إذن وليه، بل مراده بالإجازة ما يعم الإذن.
[١] وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «عمد الصبي وخطؤه واحد»[١]، وذكر المصنف رحمه الله ما حاصله أن مثل هذه الصحيحة وإن وقعت روايتها في أبواب الجنايات ولكن لا دلالة لذلك على اختصاصها بتلك الموارد.
نعم، في مثل موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام كان يقول: «عمد الصبي خطأ يحمل العاقلة»[٢]، وحمل الدية على العاقلة بعد قوله: «عمد الصبي خطأ» قرينة على كون المراد بالعمد والخطأ مورد الجناية، ولكن لا يكون ذلك موجباً لرفع اليد عن إطلاق مثل الصحيحة الاولى، فإنه لا منافاة بين ثبوت الإطلاق والتقييد معاً؛ لعدم وحدة الحكم وكونهما متوافقين؛ ولذا أخذ الشيخ رحمه الله بالإطلاق في
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ٢.
[٢] المصدر المتقدم: ٤٠٠، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ٣.