إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - حكم معاملة الصبيّ
وثالثاً: لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعية بالبالغين، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين، فيكون الفاعل- كسائر غير البالغين- خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ.
وبالجملة، فالتمسّك بالرّواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبيّ، وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين.
فالعمدة في سلب عبارة الصّبي هو الإجماع [١] المحكي، المعتضد بالشهرة العظيمة، وإلّا فالمسألة محل إشكال، ولذا تردّد المحقّق في الشرائع في إجارة المميّز بإذن الوليّ بعد ما جزم بالصحة في العارية، واستشكل فيها في القواعد والتحرير.
وقال في القواعد: وفي صحة بيع المميّز بإذن الولي نظر، بل عن الفخر في شرحه: أنّ الأقوى الصّحة، مستدلّاً بأنّ العقد إذا وقع بإذن الولي كان كما لو صدر عنه- ولكن لم أجده فيه- وقوّاه المحقّق الأردبيلي على ما حكي عنه.
ويظهر من التذكرة عدم ثبوت الإجماع عنده، حيث قال: وهل يصحّ بيع المميّز وشراؤه؟ الوجه عندي: أنّه لا يصحّ. واختار في التحرير: صحّة بيع الصبي في مقام اختبار رشده.
وذكر المحقّق الثّاني: أنّه لا يبعد بناء المسألة على أنّ أفعال الصبي وأقواله شرعيّة أم لا، ثمّ حكم بأنّها غير شرعيّة، وأنّ الأصحّ بطلان العقد.
عدم الانقطاع قرينة على كون المراد بالجواز هو المضي.
[١] لا يخفى عدم إمكان الاعتماد على حكاية الإجماع، فإنه لو كان إجماعاً محصلًا لم يصح الاعتماد عليه؛ لاحتمال كون وجه اتفاقهم سائر الوجوه المذكورة لسلب عبارة الصبي، فكيف فيما إذا كان منقولًا أو مع الخلاف.